الشيخ عبد الكريم الحائري
35
درر الفوائد ( طبع جديد )
أمّا المقدّمات [ في الوضع ] فمنها : ان الألفاظ ليست لها علاقة مع معانيها مع قطع النظر عن الوضع ، وبه يوجد نحو ارتباط بينهما ، وهل الارتباط المذكور مجعول ابتدائي للواضع بحيث كان فعله ايجاد ذلك الارتباط وتكوينه أوّلا ، أو فعل أمرا آخر ، والارتباط المذكور صار نتيجة لفعله ؟ لا يعقل جعل العلاقة بين الأمرين اللذين لا علاقة بينهما أصلا ، والذي يمكن تعقّله أن يلتزم الواضع * 5 انّه متى أراد معنى وتعقّله وأراد إفهام الغير تكلّم بلفظ كذا ، فإذا التفت المخاطب بهذا الالتزام ينتقل إلى ذلك المعنى عند استماع ذلك اللفظ منه ، فالعلاقة بين اللفظ والمعنى تكون نتيجة لذلك الالتزام ، وليكن على ذكر منك ينفعك في بعض المباحث الآتية ان شاء اللّه ، وكيف كان الدالّ على التعهد تارة يكون تصريح الواضع ، وأخرى كثرة الاستعمال ، ولا مشاحّة في تسمية الأول وضعا تعيينيا والثاني تعيّنيا . ثم إنّ الملحوظ حال الوضع إمّا أن يكون معنى عاما كلّيا ، وإمّا أن يكون خاصا ، وعلى الأول إمّا أن يوضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى العام ، وإمّا أن يوضع بإزاء جزئياته ، وعلى الثاني لا يمكن أن يوضع إلا بإزاء الخاصّ الملحوظ ، فالأقسام ثلاثة : لأن الخاصّ الملحوظ إن لوحظت الخصوصية فيه حين الوضع فالموضوع له لا يكون إلا خاصا ، وإن جرد عن الخصوصية فهو يرجع إلى تصور العام ، هكذا قال بعض الأساطين " دام بقاه " " 1 " .
--> ( 1 ) في الكفاية ، الأمر الثاني من المقدّمة ، ج 1 ، ص 10 ( طبعة المشكيني ) .